ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

80

تفسير ست سور

والجواب : إنّ ذلك معارض بما مرّ من أنّ المالك للشيء لا يلزم كونه ملكا له ، فلو قرأ « مالك » يلزم محذوران : الأوّل عدم التمحيض للدلالة على أنّه سلطان في يوم الجزاء ، والثاني ما مرّ من عدم التناسب للربّ ، فارتكاب محذور واحد أولى من ارتكاب المحذورين ، على أنّه قد مرّ أنّ الملك أملك في الأشياء ، وأشدّ تصرّفا فيها من المالك ، فالتمليك الملكيّة أقوى من التملّك المالكيّة ، فلا يلزم الحذر أصلا . فلو قيل : قراءة « المالك » أشهر فهي المتعيّن . قلنا : أوّلا بمنع حجّيّة الشهرة ، وثانيا بأنّ تلك القراءة ما قرأها إلّا عاصم والكسائيّ وخلف ويعقوب الحضرميّ ، وقرأ الباقون كلّهم « ملك » بحذف الألف على ما نقل عنهم الطبرسيّ ؛ فقراءة الأشهر تعارض قراءة الأكثر . فليتأمّل . المقالة الرابعة : في تفسير قوله يَوْمِ الدِّينِ فنقول : قد اختلف في ذلك اليوم ، فقيل : المراد به « الوقت » كما في قوله تعالى : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ * « 1 » إلى آخره . وقيل : المراد امتداد الضياء واستدامته . واختلف في « يوم الدين » أيضا ففي « المجمع » عن الباقر عليه السلام أنّه يوم الحساب ، أي يوم يحاسب العبد عند اللّه ويستقرّ كلّ من أهل الجنّة والنار فيهما .

--> ( 1 ) الأعراف : 54 .